مجمع البحوث الاسلامية
514
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
7 - وقد اختلفت كلماتهم في تفسير الحكم - وكذا العلم - في هذه الآيات - حتّى من مفسّر واحد ، كما سبق عن الفخر الرّازيّ - حتّى حمل بعضهم الحكم فيها على القضاء ، أو التّشريع ، أو على الحكم مطلقا لكي يشمل الجميع . والحقّ أنّها - كما قلنا - بمعنى الحكمة الإلهيّة الّتي ميّز اللّه بها أنبيائه - كما صرّح به سيّد قطب ومغنيّة وغيرهما - وقد فسّرها الطّباطبائيّ بإصابة النّظر والرّأي في المعارف الاعتقاديّة والعمليّة وتطبيق العمل عليها . نعم ، هناك آيات - كما سبق - لا تتحمّل سوى التّشريع أو القضاء ، فلاحظ النّصوص وقايس بينها . 8 - الحكم يؤتى أم يوهب ؟ لقد استعمل القرآن كلاهما ، إلّا أنّ ما جرى على لسان الأنبياء فهو موهبة كما في ( 69 ) ، و ( 70 ) فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً ، و رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً ، وما جرى على لسان اللّه - كما في سائر الآيات - من ( 61 ) إلى ( 68 ) فهو إيتاء . والسّبب واضح ، فالإيتاء منّة من اللّه عليهم ، والهبة اعتراف منهم بمنّه عليهم ، وإحسانه إليهم . واستثنى منها الآية ( 71 ) : وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا ، فجاء فيها أَنْزَلْناهُ بدل ( اتينا ) و ( وهبنا ) ، لأنّ ضمير المفعول راجع إلى القرآن وهو عربيّ ، فإطلاق الحكم عليه مجاز أريد به ذا حكم وحكمة . قال الطّبرسيّ ( 5 : 297 ) : « أي كما أنزلنا الكتب إلى من تقدّم من الأنبياء بلسانهم ، أنزلنا إليك حكمة عربيّة ، أي جارية على مذاهب العرب في كلامهم يعني القرآن . فالحكم هاهنا بمعنى الحكمة ، كما في قوله : ( 61 ) : آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ . وقيل : إنّما سمّاه حكما لما فيه من الأحكام في بيان الحلال والحرام ، وسمّاه عربيّا لأنّه أتى به نبيّ عربيّ » . 9 - يوجد خلال النّصوص اختلاف القراءات ، أو المحاولة لربط بعض الآيات بما قبلها ، أو تنويع الحكم فيها ، كما وقع مرّات في كلمات الفخر الرّازيّ ، أو الاحتجاج بمثل ( 20 ) وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ، على بطلان القياس - كما جاء عن الفخر الرّازيّ - مع أنّ سياقها الاختلاف في العقيدة دون الشّريعة ، والقياس خاصّ بالشّريعة وجاء فيها نحو ذلك من الأبحاث فلاحظ . المحور السّابع إحكام الآيات في أربع آيات ( 72 - 75 ) وفيها بحوث : 1 - جاء الإحكام مبنيّا للمفعول فعلا ماضيا في ( 72 ) كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ، وفعلا مضارعا مبنيّا للفاعل في ( 73 ) ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ ، واسم مفعول للمفرد في ( 74 ) سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ ، وللجمع في ( 75 ) آياتٌ مُحْكَماتٌ . والإحكام فيها وصف للآيات إلّا في ( 74 ) فللسّورة ، باعتبار أنّ السّورة مجموعة من الآيات . وقد سبق الكتاب - وهو القرآن - الآيات في ( 72 ) و ( 75 ) ، ونسبت الآيات فيهما إلى الكتاب كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ، و أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ . 2 - أتبع الإحكام في ( 72 ) بالتّفصيل : أُحْكِمَتْ